محمد علي الأشيقر
51
لمحات من تاريخ القرآن
فهذه الأحاديث القدسية ، وهذه السنن النبوية وان كان مصدرها ومعناها ومنشؤها وفكرتها وحيا من عند اللّه تعالى لأن الرسول ( ص ) لا ينطق عن الهوى ، إلا أن صياغتها الحرفية وتعابيرها وقالبها ولفظها قد تم على يد الرسول ولسانه « 19 » . . وقد تميّز الحديث القدسي عن الحديث النبوي بهذه التسمية فنسب إلى القدس انشاء لأن الرسول الكريم يحكيه عن اللّه تعالى . . 4 - والقرآن رابعا هو متواتر لأنه جاء عن طريق التواتر جملة وتفصيلا فليست فيه آية واحدة ولا حرفا ولا نقطة قد اختلف في شأنها اثنان من المسلمين منذ صدور الاسلام حتى هذه اللحظة من عمر الزمن ، بل إن كل القرآن من أوله إلى آخره ( وهو الموجود ما بين الدفتين ) هو نفسه الذي هبط على الرسول ( ص ) « من دون زيادة أو نقصان ودون أي تغيير أو تحريف » « 20 » فيها « وقد ظلت آياته منيرة لأجل احتفاظها بكل خصائصها وبقائها بنصها دون تغيير » « 21 » منذ نزولها حتى هذا الوقت وستظل كذلك حتى نهاية الكون وزوال الحياة عن سطح الأرض ، حيث تتغيّر الكتب والدراسات بمرور الزمن وتنقح بمضي الأيام وتحرّف بتلاحق
--> وانسكم وجنكم قاموا على صعيد فسألوني فأعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص البحر إذا دخل فيه المخيط » . . ومنها أيضا « عش ما شئت فإنك ميت ، وأحبب من أحببت فإنك مفارقه وامتلك ما امتلكت فإنه للخراب ، واعمل ما عملت فإن عملك مصاحبك . . » ومنها « انا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » . ( 19 ) مباحث في علوم القرآن - الدكتور صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن - مناع القطان . ( 20 ) تفسير التبيان - أبو جعفر الطوسي ، آلاء الرحمن في تفسير القرآن ، محمد جواد البلاغي ، مجمع البيان في تفسير القرآن - الطبرسي ، الإسلام على ضوء التشيع - الشيخ محمد حسن الخراساني ، مصائب النواصب - نور اللّه التستري . ( 21 ) محاضرات في تفسير القرآن - السيد إسماعيل الصدر .